الشيخ الأميني

349

الغدير

هذا لشئ يراد ، ويقال : المتكلم بهذا : عقبة بن أبي معيط . وقالوا : لا نعود إليه أبدا ، وما خير من أن نغتال محمدا ، فلما كان مساء تلك الليلة فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء أبو طالب وعمومته إلى منزله فلم يجدوه ، فجمع فتيانا من بني هاشم وبني المطلب ثم قال ، ليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة ، ثم ليتبعني إذا دخلت المسجد ، فلينظر كل فتى منكم فليجلس إلى عظيم من عظمائهم فيهم : ابن الحنظلية - يعني أبا جهل - فإنه لم يغب عن شر إن كان محمد قد قتل ، فقال الفتيان : نفعل ، فجاء زيد بن حارثة فوجد أبا طالب على تلك الحال ، فقال : يا زيد ! أحسست ابن أخي ؟ قال : نعم كنت معه آنفا فقال أبو طالب : لا أدخل بيتي أبدا حتى أراه ، فخرج زيد سريعا حتى أتى رسول الله صلى الله عله وسلم وهو في بيت عند الصفا ومعه أصحابه يتحدثون ، فأخبره الخبر ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي طالب ، فقال : يا ابن أخي ! أين كنت ؟ أكنت في خير ؟ قال : نعم . قال : أدخل بيتك ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح أبو طالب غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده فوقف به على أندية قريش ومعه الفتيان الهاشميون والمطلبيون فقال : يا معشر قريش ! هل تدرون ما هممت به ! قالوا : لا : فأخبرهم الخبر ، وقال للفتيان : اكشفوا عما في أيديكم . فكشفوا ، فإذا كل رجل منهم معه حديدة صارمة . فقال : والله لو قتلتموه ما بقيت منكم أحدا . حتى نتفانى نحن وأنتم ، فانكسر القوم وكان أشدهم انكسارا أبو جهل . * ( لفظ آخر ) * وأخرج الفقيه الحنبلي إبراهيم بن علي بن محمد الدينوري في كتابه - نهاية الطلب ( 1 ) بإسناده عن عبد الله بن المغيرة بن معقب قال : فقد أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فظن أن بعض قريش اغتاله فقتله فبعث إلى بني هاشم فقال : با بني هاشم أظن أن بعض قريش اغتال محمدا فقتله فليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة وليجلس إلى جنب عظيم من عظماء قريش فإذا قلت : أبغي محمدا . قتل كل منكم الرجل الذي إلى جانبه ، وبلغ رسول الله جمع أبي طالب وهو في بيت عند الصفا فأتى أبا طالب وهو في المسجد فلما رآه أبو طالب أخذ بيده ثم قال : يا معشر قريش ! فقدت محمدا فظننت أن بعضكم اغتاله

--> ( 1 ) راجع الطرائف لسيدنا ابن طاووس ص 85 .